السيد كمال الحيدري

103

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

قد أُعطيت من الزخم ما يضمن لها الحفاظ على رونقها ، وهذا لم يتحقّق بوجود النبي صلى الله عليه وآله وحده ، وإنّما احتاج الأمر إلى تنصيب اثني عشر إماماً ، لتكون الشريعة قادرةً على الاستجابة لمتطلّبات البشرية إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها ، وحيث إنّنا افتقدنا المعصوم القادر على تقديم الحلول الناجعة لكلّ عصر ، وحلّ محلّه الاجتهاد البشري فإنّه سيصاب بإخفاقات حادّة ، وإن كانت ثمراته نافعة ، وإلّا بقيت عاجزة عن الاستجابة لجميع متطلّبات الحياة الجديدة ، ولذلك فهنالك قصورٌ حادٌّ في النظرية الإسلامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية ، بل وحتّى التربوية ، ولعلّ في كلمة الإمام علي عليه السلام : ( لا تقسروا أولادكم على آدابكم ، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم ) « 1 » ، ما يشير إلى ذلك . فالعملية التربوية في تجدّد مستمرّ ، ولا يمكن إقسار كلّ جيل على تراث جيلٍ سابقٍ على المستوى التربوي الثابت نسبيّاً فكيف بغيره ؟ . نعم ، عندما يدخل الاجتهاد على النصّ الديني سوف يُغيِّر من مسارات هذا النصّ ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإنَّ أيّ مدرسة مهما بلغت من القوّة والقدرة والمنعة والنبوغ ، فإنَّ اجتهادات

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 267 ح 102 .